السيد محمد باقر الصدر

118

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

كما أنّ التفسير الرابع لا ينطبق على حالة ما إذا كان المراسل للبنك المأمور بالتحويل فرعاً له ؛ إذ في هذه الحالة لا معنى لأنْ يحوِّل البنك المأمور دائنه عليه . وعلى أيّ حالٍ فالعملية صحيحة وجائزة شرعاً . أخذ العمولة على التحويل : عرفنا سابقاً أنّ البنك يجوز له أن يتقاضى عمولةً على تحصيل قيمة الشيك المسحوب على بنكٍ آخر أو فرعٍ آخر ، ولا يجوز أن يتقاضى عمولةً على تحصيل قيمة الشيك المسحوب على الرصيد الدائن للساحب في نفس البنك والفرع الذي يقوم بالتحصيل إلّافي حالات اشتراطٍ معيّنة . ونريد أن نعرف الآن حكم العمولة على التحويل ، فهل يجوز للبنك أن يتقاضى عمولةً من المحوِّل على التحويل ؟ والجواب بالإيجاب مهما كان التخريج الفقهي لعملية التحويل . وتفصيل ذلك : أنّ عملية التحويل إذا كانت تعني أنّ البنك يريد أن يسدّد الدَين الذي عليه للآمر بالتحويل عن طريق دفعه إلى دائنه - كما تقدّم في الوجه الأوّل من أوجه التكييف الفقهي للعملية - فهو يأخذ عمولةً لقاءَ تسديده للدَين في مكانٍ آخر غير مكان القرض الذي نشأ بينه وبين الآمر بالتحويل ، فالبنك وإن كان مَديناً للآمر بالتحويل ، والمَدين وإن كان ملزماً بتسديد دينه دون عوض ، ولكنّه غير ملزم بالدفع في أيّ مكانٍ يقترحه الدائن ، فإذا أراد الدائن منه أن يسدِّد دَينه في مكانٍ معيّنٍ غير المكان الطبيعي للوفاء كان من حقّ البنك أن يتقاضى عمولةً على ذلك . وإذا كانت عملية التحويل تعني محاولة البنك المأمور لتسديد دين المستفيد على الآمر - كما مرّ في الوجه الثاني لتكييفها الفقهي - فمن الواضح أنّ هذه خدمة